محمد الريشهري

38

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

فبكى الشيخ وبكيت أنا أيضا ، وبعد بكاء طويل قلت له : يا أبي الروحي ، هل تأمرني أن أعتنق الدين الإسلامي ؟ فقال : إن أردت الآخرة والنجاة فإنّ عليك قبول دين الحقّ ، ولأنّك ما زلت شابّا فليس من المستبعد أن يهيّئ اللّه لك الأسباب الدنيوية فلا تموت جوعا ، وأنا بدوري أدعو لك دائما أن تشهد لي يوم القيامة بأنّي مسلم في الباطن ومن متابعي خير الأنام ، على أنّ غالبية القساوسة هم مثلي في الباطن ولا يستطيعون مثلي أن يتخلّوا في الظاهر عن الرئاسة الدنيوية ، وإلّا فليس هناك أي شكّ وشبهة في أنّ الدين الإسلامي هو اليوم دين اللّه على الأرض . وعندما رأيت الكتابين السابقين وسمعت هذه التقريرات من الشيخ ، غلب عليَّ نور هدى خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ومحبّته إلى درجة بحيث أصبحت الدنيا وما فيها في نظري كجيفة الميتة ، ولم تمنعني رئاسة الدنيا الزائلة والأقارب والوطن ، فرغبت عن كلّ ذلك ، وودّعت الشيخ في نفس تلك الساعة ، فالتمس منّي الشيخ أن أقبل منه مبلغا يؤمن نفقات سفري ، فقبلت هذا المبلغ من الشيخ ، وشددت رحالي نحو الآخرة . اعتناق الإسلام ولم أحمل معي شيئا سوى كتابين ، أو ثلاثة كتب ، فلقد تركت كلّ ما لديّ من كتب وغيرها . وبعد شقّ الأنفس دخلت بلدة أرومية في منتصف الليل ، وفي نفس تلك اللّيلة طرقت باب المرحوم المغفور له السيّد حسن مجتهد الّذي سُرّ كثيرا للقائي بعد أن علم أنّني جئته مسلما ، فرجوته أن يلقي عليَّ الكلمة الطيّبة وضروريات الإسلام ويعلّمني إيّاها ، فألقى عليّ كلّ ذلك وعلّمني إيّاه ، وكتبته بالخطّ السرياني كي لا أنساه ، كما رجوته ألّا يخبر أحدا بإسلامي ؛ خشية أن يسمع الأقارب والمسيحيون بذلك فيؤذوني ، أو أن يوسوسوا لي . ثمّ دخلت الحمّام ليلًا واغتسلت غسل التوبة من الشرك والكفر ، وبعد خروجي من الحمّام نطقت مرّةً أخرى بكلمة الإسلام ودخلت دين الحقّ ظاهرا وباطنا " . « 1 »

--> ( 1 ) أنيس الأعلام : ج 1 ص 6 ح 20 .